ابن سبعين

367

رسائل ابن سبعين

المخلص في ولائه شهاب الدين أبا جعفر أحمد بن عبد الحق بالقصد الثاني ، جعل اللّه سعايته صادقة ومقبولة عنده ، وحفظ عليه قلبه ودينه وعهده ، وسلم من الطرد القاطع علمه وعقده ، وأنجح من كل الجهات سعيه وقصده ، وأطلع في مطالع البر قدره ومجده ، ورزقه فضيلة يبلغ بها في المراتب العالية ، وسعة وجهده ، وقد أذنت له أن يحدث عنى بكل معلوم تحصله فضيلة الرواية والدراية ، وتظهره مهنة القراءة ، ورحمة العناية ، ثم يقوم على أحكام الوراثة في مقام الهداية للمسترشدين قيام الوارث الواصل ، ثم الفاضل الفاصل ، ويفتح الزاوية ، ويأمره بفتحها ، ويكتب الإجازة ، ويبسط السجادة ، ويأخذ العهد ، ويجعل ذلك عن لواحقه ، ثم عنه ، ويبلغ الغاية في النيابة وله ومنه . لا زالت عناية اللّه به حتى تحمله إلى دار الأقطاب تحصله في محيط المحققين ، ودائرة الانتصاب والاقتضاب ، ومهد له درجات المعرفة ، وأوثق به حبل الألفة ، وعرفه في كل ما يعثر منه صنعا جميلا ، ولطفا خفيا جليلا ، ويسر عليه في سبيله ما هو كما قال اللّه تعالى : أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا [ المزمل : 6 ] . ولا برحت الأنوار الإلهية تكشف له عن الخفيات ، والعناية العالية الآلية تدبره حتى تحصل له الغايات بحصول الأولويات ، والمواهب الملكوتية تقيده تقييد الخصوصية الصمدية ، والبركات الكافية تحمله إلى الحماية الأحدية ، وأنعم عليه بالفطرة التي تكون النفس مطمئنة صورتها المتممة والمقومة ، ثم يزيده من فضله حتى تكون الحكم اللدنية طبيعته المسلمة والمعلمة ، تدبير يعتمد ، أسعده اللّه وأيّده على اللّه في كل الأمور ، ويسلط الفقه على كل أكوانه الكلية والجزئية ، ويكون مع الحق على أي حال كان بتدبير العلم الجامع ، ويجعل القرآن أمامه ، والسّنّة طريقه إليه ، ثم إلى كل المعاملات ، ويعمل على المعارف ، ولا يرجع عن نوع من أنواعها ، ولا يقنع من رب البرية ، ولا يطلب غيره ، وكما أفرده بالربوبية ، ثم في الأفعال ، ثم في الوجود يتوحد أيضا فيه ، ويكون الواحد الواحد بالقصد المتوحد في طلب الواحد ، ويجمع كل الأغراض والأحكام والحركات والسكنات كلها إليه ولأجله ، ويصعد على درج التحقيق حتى يعجز قدم المبالغة ، وينظر في غيب الغيب حتى يكل نظر بصيرة الغاية . ويرسل رسل فهمه وفكره إلى فضل اللّه كيف كان حتى يقف طير الاغياء والنهاية ، ويشد يد العناية على الروع المحض ، ويكون على قدر ونحو الصواب بحيث يسلم فيه الفقيه ، ويستحسنه العقل ، ويوافق صحيح النقل . ولا يتهاون بقضيته المفردة في الأنفاس الدائرة عليه في الزمان الفرد ، فإن قضية البحث